حرية التعبير بين فكي الرقابة
ذة.زينب محب 26 مارس 2009
قيل إنه السلطة الرابعة، لذا صيغت له قوانين وصممت له قيود بعد أن تبينت قدرته على تعرية الواقع ومد الرأي العام بحقائق الأمور: إنها سلطة الإعلام التي بلغت ذروتها مع الانتشار الكاسح للإنترنيت.

غير أن هذه التقنية تشهد عرقلة شديدة وتطاولا على الخدمات التي تقدمها لمستعمليها بل والحجر على منابرها ومواقعها، إذ يراد لها أن تظل بين فكي الرقابة وبتجليات مختلفة، قاسمها المشترك هوالقمع! وهذا ما حدا ببعض المؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى تنبيه الرأي العام حول بعض الأسباب الخفية لهذه القضية.
سقط القناع
لا تزال حرية التعبير في العديد من الدول حبيسة البنود والفصول التي أقرتها، فيما يعكس الواقع تجاوزات سافرة لا تنفك تسلط آلتها القمعية إزاء هذه الحريات والحقوق!. ذلك دأب الحكومات التي تشهد زيفا ديمقراطيا، الأمر الذي حدا بمنظمة هيومن رايتس ووتتش بدق ناقوس الخطر وتنبيه الرأي العام إلى التجاوزات التي تمس حرية التعبير أو تعرقل تدفق المعلومة عبر الإنترنيت، لإن الأمر يعتبر مناقضا للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تمنح " لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية". فلماذا تشدد هذه الدول طوق الرقابة حول تبادل المعلومات خاصة عبر الانترنيت، في الوقت الذي أصبحت هذه التقنية تغزو كافة مجالات الحياة؟. وكيف يحق لحكومات أن تدعي أنها قطعت أشواطا تاريخية في مسارها الديمقراطي في حين ينضح سجلها بمشاهد قمع الحريات والحقوق؟.
سجال بين التواصل والديمقراطية
إن الإنتشار السريع للأنترنيت عبر العالم لا ينفي وجود تفاوتات بين الدول المنتجة لهذه التقنية والدول المستهلكة لها. ويعزو بعض الباحثين هذه الاختلالات إلى العلاقة الجدلية بين مؤشر حرية التعبير ودرجة فاعلية الديمقراطية بهذه الدول مفسرين ذلك بنتائج الدراسات الاستطلاعية التي أجريت لقياس مدى قوة أو ضعف حرية التعبير بهذه الدول، ليجزموا أن تبادل المعلومة وحرية التعبير تعترضها عقبة كؤود اسمها " الديمقراطية الصورية"، حيث تلجأ حكومات هذه الدول إلى فرض قيود صارمة للحد من حرية التعبير وتلقي المعلومة بين المواطنين، والاستفادة مما تخوله هذه التقنية من تعرية واقع التخلف والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يكتوي بلظاها مواطنو هذه الدول. فمن هذه الدول من يتذرع بهاجس حماية الأمن القومي لبلده ومقدساته ومنها من يعمد إلى تفعيل بعض بنود قانون الإرهاب لتجريم حرية التعبير، في الوقت الذي تقف هذه الحكومات متفرجة أمام السيل الجارف من الأفكار والمعلومات والمواقع الهدامة التي تنخر جسد مجتمعاتها بما تبثه من إباحية وفساد أخلاقي وعقدي وشبكات النصب والمخدرات...إلخ.
إن سعي بعض الحكومات لمنع تداول المعلومة يعتبر وجها آخر للاستبداد، فإما أن تلج هذه الحكومات الزمن الرقمي بشجاعة وديمقراطية حقيقية تكفل للمواطن حقوقه وتحفظ حريته في الحق في المعرفة وتبادل المعلومة، وإما أن تتمسك بسياستها الحديدية التي لاتنفك تقلص هامش مصداقيتها لدى مواطنيها وتنمي رصيد السخط الشعبي.

أما حرية التعبير وحرية التواصل فهي قضية تغيير يؤمن به كل الأحرار والفضلاء عبر العالم بأسره هربا من منابر التعتيم والتمويه والتدليس على الحقائق مهما أحكمت الرقابة طوقها!.