|
| ذة.لطيفة علوش 26 نونبر 2009 |
|
| حل موسم الحج وبحلوله اشرأبت أعناق المؤمنين لتلبية نداء ربهم لاستكمال فرائض إسلامهم، وهذا الركن الركين من الدين يتطلب روحانيات عالية وإيمانا صادقا. فهل يتحقق هذا يا ترى في حجاجنا الميامين؟ |
|
|
| كادت العادة تفسد العبادة |
|
| اعتاد الناس أن يختموا مشوار حياتهم بفريضة الحج، فتجد الأغلبية الساحقة من الحجاج شيوخا وعجائز، إلا أنه وفي الآونة الأخيرة- ولله الحمد - بدأ الشباب يدركون قيمة الحج في الصغر، وأن هذه الفريضة ليست مقتصرة على الشيوخ، بل لكل من استطاع إليها سبيلا، ومن الاستطاعة أن يكون الإنسان في كامل قواه ليتمكن من أداء الشعائر على أحسن وجه. |
|
|
| كما جرت العادة أن يلقب الإنسان الذي يؤدي فريضة الحج ويعود سالما، باسم الحاج أو الحاجة، مما أدى بالبعض إلى أن يتخذ من هذا اللقب هدفا أساسيا بدل رضا الله تعالى، حتى أنك إن ناديته باسمه ولم تقرن اسمه بالحاج، صب عليك جام غضبه لأنك أغمطته حقه، وكأن اللقب هو أهم ما في الحج. |
|
| وهكذا قد تضيع العادة روح العبادة، وتتلاشى معها الأخلاق الحميدة التي ينبغي أن يتحلى بها الحاج، وتحل محلها عادات سيئة ما أنزل الله بها من سلطان، كتوديع الحجاج واستقبالهم بحفلات موسيقية ماجنة. وتبذير الأموال الطائلة لإحياء تلك الحفلات، مما يجعل الحاج يحسب نفسه في رحلة ترفيهية لا علاقة لها بالشعائر التعبدية. |
|
| وقد يعتبر البعض الحج محطة للتسوق واقتناء أفخر الثياب والأثاث، وفي ذلك يضيع الحاج أوقاتا ثمينة هو في أمس الحاجة أن يستثمرها في ما يرضي المولى. |
|
| والأدهى من ذلك والأمر أن تتحول المناسك إلى طقوس جوفاء لا روح فيها ولا معنى لها، فتجد الحاج يتشاجر ويعصي المولى كي يؤدي شعيرة من الشعائر في الوقت والمكان المحدد، وهو غافل عن الآية الكريمة التي يقول فيها الحق عز وجل:«الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج...»(1)فقد حرم المولى الكريم أبسط أنواع الشجار وجذوته الأولى التي هي الجدال، فبالأحرى التدافع والضرب والشتم بأسلوب بذيء، والاقتتال الذي يحصل كل سنة أثناء الوقوف بعرفة وخلال رمي الجمرات. |
|
| ولو فهم حجاجنا الأبرار كنه تلك الشعائر لأحسنوا التصرف، ولأدوها في أجمل صورة، وبنظام وتؤدة...؛ متمثلين تلك المعاني الجميلة لمناسك الحج وذلك الفهم السليم والسديد للدين، وذلك ما يفتقده حجاجنا الميامين ولا تكفي فيه مجرد دورات تكوينية أو تدريبية على عجل قبل إرسالهم إلى ذلك المقام الطاهر. |
|
|
| طوبى لمن حظي بحج مبرور |
|
| الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، والحاج يعود طاهرا من الذنوب كيوم ولدته أمه. فهنيئا لمن أسعده المولى الكريم ونال هذا الشرف، وحافظ عليه حتى يلقى مولاه وهو عنه راض. وإن ذلك لفي متناول كل مؤمن صادق قصد البيت العتيق بنية خالصة، وعاش معاني الحج بقلب خاشع وعظم شعائر الله، فإن تعظيمها من تقوى القلوب، واستشعر لب وجوهر كل شعيرة يقوم بها. |
|
| فهو حين يَحرمِ بلباس أبيض، إنما يتذكر الكفن والقبر فينكسر قلبه ويخضع لبارئه. وحين يلبي فهو يخاطب مولاه مستحضرا عظمته في قلبه: أني يا رب قد استجبت لندائك حين قلت «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتون من كل فج عميق »(2) وأن ربه الرؤوف الرحيم يرد عليه قائلا: لبيك عبدي وسعديك والخير كله بين يديك. |
|
| كما أنه حين يسعى بين الصفا والمروى فإنه يتذكر صبر مولاتنا هاجر رضي الله عنها وثباتها، وهي تبحث عن الماء لتروي طفلها الصغير في مكان مقفر، امتثالا لأوامر ربها بعد أن سألت سيدنا إبراهيم عليه السلام ألله أمرك بهذا؟. |
|
| أما حين يقف بعرفات، فإن توصية نبيه الكريم «الحج عرفات» تبقى ماثلة بين عينيه مادام واقفا بها، فيحاول اغتنام تلك الأوقات المباركة بالذكر والدعاء، والتذلل بين يدي رب العزة راجيا منه أن يشمله برحمته وعفوه، ويدعو لهذه الأمة التي طال سباتها، بالنصر والتمكين. |
|
| وأثناء رجمه للشيطان فإنه يعلم أن توحيده لربه وطاعته له أشد ما يؤلم الشيطان، ومن ثم يعقد العزم أن لا يعود لأية معصية تفرح الشيطان، وأن يحاول طيلة حياته رجمه بأعماله الصالحة وقربه من ربه. |
|
| وأثناء رجمه للشيطان فإنه يعلم أن توحيده لربه وطاعته له أشد ما يؤلم الشيطان، ومن ثم يعقد العزم أن لا يعود لأية معصية تفرح الشيطان، وأن يحاول طيلة حياته رجمه بأعماله الصالحة وقربه من ربه. |
|
| كما أنه ينظر إلى الكعبة المشرفة نظرة تعظيم وإجلال، ويتأمل بناءها وكأنه يرى سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام يرفعان القواعد ويبنيانها، وبالمناسبة يعيش مواقف سيدنا إبراهيم عليه السلام التي جعلته يحظى بالخلة اﻹلاهية. كما أنه ينظر إلى الكعبة المشرفة نظرة تعظيم وإجلال، ويتأمل بناءها وكأنه يرى سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام يرفعان القواعد ويبنيانها، وبالمناسبة يعيش مواقف سيدنا إبراهيم عليه السلام التي جعلته يحظى بالخلة اﻹلاهية. |
|
| هذا وعيناه تذرفان الدمع شوقا وحنينا للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وكأنه يعيش سيرته في كل بقعة من تلك البقاع الطاهرة التي كان الرسول الكريم يربي فيها الصحب الكرام، ويبلغ دعوة رب العالمين. |
|
| جعلني الله وإياكم أحبتي من عشاق المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأكرمنا الكريم برفقته في الجنة آمين آمين والحمد لله رب العالمين. |
|
| ____________________________________________________________________ (1) البقرة:192(2)الحج:25 |
|
|