الربانية > عين على الآخرة
أحياء عند ربهم يرزقون
ذة.نادية رمضان، 11 فبراير 2009
وصف الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل في كتابه الحكيم بالفساد في الأرض والإثم والعدوان وسفك الدماء، ولا غرابة في أن تبلغ عدوانهم حدته في هذا الزمان، حيث أضرموا النيران في كل مكان، وحطموا المساجد والمقابر والبيوت وكل الجدران، وقتلوا الأبرياء الذين دماؤهم تسيل ولازالت كالطوفان. لبني إسرائيل نقول: لا تفرحوا ولا تعدوا الشهداء في سجلات الموتى فهم أحياء يرزقون عند الرحمن قال الله تعالى "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" أل عمران الآية 169 وللشهداء نقول، تألمنا عند فقدانكم، وتحسرنا لمصابكم وفجعتنا وحشية الممقوتين عند الله حين نكّلوا بكم، لكن كم نغبطكم أيها الشهداء حين نعلم عطايا الله لكم فهي لا تعدّ ولا تحصى. نهانا سبحانه و تعالى بداية أن نعدكم أمواتا " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرونّ" البقرة آية 154 وكيف نعدكم أمواتا وأرواحكم الطاهرة التي لا تبلى ولا تفنى تسرح حيث تشاء في الجنان وتأوي إلى قناديل تحت عرش الرحمن.
كيف نعدكم أمواتا وأرواحكم ترزق في الجنان بأطيب الأكل والشرب وأحسن المقيل...هكذا أنتم لا تتحسرون على فراق الدنيا وأصحابها ولا بما لقيتم من فضل الله وكرمه، لكن حسرتكم في أن يبلّغ إخوانكم بصنع الله فيكم فيزهدوا في الجهاد ويثّاقلوا إلى الأرض كل حين وآن. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم، قال فأنزل الله عز وجل قوله "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا" إلى آخر الآية رواه أبو داوود و الحاكم وقال صحيح الإسناد.

فهنيئا لكم أيها الشهداء بكرم الله لكم ولولا أن سبق من الله أن لا ترجعوا إلى الدنيا لتمنيتم أن تعودوا حتى تقتلوا عشرات المرات لما رأيتم من فضل الشهادة. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشرات مرات لما يرى من الكرامة" رواه البخاري ومسلم والترمذي.

اللهم إنا نسألك الفـوز في العـطاء والقضاء، ونـُزل الشهداء وعـيش السُعـداء والنصر عـلى الأعـداء.
وصلى الله على سيـدنا محـمد وعـلى آلـه وصـحـبه وسـلم.