|
| ذة. فتيحة الحوشي 28 شتنبر 2008 |
|
| لك الحمد من رب رحيم رضيت من عبادك باليسر من العمل وتجاوزت لهم عن الكثير من الزلل، وأفضت عليهم النعمة وكتبت على نفسك الرحمة، دعوت عبادك لدار السلام فعلمتهم بالدعوة حجة منك عليهم وعدلا، وخصصت بالهداية والتوفيق من تشاء نعمة ومنة و فضلا. فهذا عدلك وحكمتك وأنت العزيز الحكيم، وذلك فضلك تأتيه من تشاء وأنت ذو الفضل العظيم. |
|
|
| تشارك الجوارح |
|
| لا يخفى عليكم أعزاءنا القراء أن أفضل ما يتقرب به العبد إلى مولاه هو كتابه الكريم، فهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، ومما يخرج المرء من متاهات الدنيا، العكوف على تلقي قراءاته. واستنهاض النفس لإتقانه تلاوة وفهما وتدبرا و عملا، مع السعي أساسا لتدبر معانيه بغية خشوع القلب لما نزل من الحق فيكون قارئه بذلك مع من يتلونه حق تلاوته واستفراغ الوسع في تعلمه وتعليمه أملا في بلوغ درجة الماهر به. فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له به أجران "
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. فحسن التلاوة تشارك بين الحواس وبها يحسن الفهم والتدبر والعمل. فقد قال الإمام الغزالي رحمه الله : " وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحفظ اللسان تصحيح الحروف وحفظ العقل تفسير المعاني وحفظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار.....فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ ،إحياء علوم الدين، كتاب آداب تلاوة القرآن 3/13.
|
|
|
|
| ثمن العلياء |
|
| كل شيء نفيس غال يطول طريقه ويكثر التعب في تحصيله، فإن العلم لما كان أشرف الأشياء لم يحصل إلا بالتعب والسهر والتكرار وهجر الذات والراحة، حتى قال بعض الفقهاء : " بقيت سنين أشتهي الهريسة لا أقدر،لأن وقت بيعها وقت سماع الدرس".فهكذا القرآن إن أعطيته كلك أعطاك وإن أعطيته قليلا؟... غايتنا تعلم القرآن بشمولية أحكامه لنتشرب نورانية حفظه تجويدا وتدبرا ودعوة.ولكي يكون استعدادا لتلقي نور الله يجب الإقبال عليه بكليتنا، فلا ينبغي للجوارح أن تكون في بلاد والسمع في بلاد آخر. ومع هذا كله يبقى التضرع والدعاء (اقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه...) فالدعاء وحفظ كلام الله أمران متلازمان لا ينبغي الفصل بينهما.وثمن العلياء هو التعب في التحصيل و الهمة العالية التي تطلب الغايات، قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : " خلقت لي همة عالية تطلب الغايات، بلغت السن وما بلغت ما أملت، فأخذت أسأل تطويل العمر وتقوية البدن وبلوغ الآمال فأنكرت علي العادات وقالت: ما جرت عادة بما تطلب، فقلت: اٍنما أطلب من قادر يخرق العادات ".وقد قيل لرجل : لنا حُويجة، فقال: اطلبو لها رُجيلا.فحسبُ أهل القرآن شرفا أن يقف من صاحبه يوم القيامة أكرم المواقف يسأل الله أن يمنح حامله الفضل العظيم، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: " اقرأوا القرآن فاٍنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه" رواه الإمام مسلم رحمه الله. |
|
| فاللهم أذقنا لذة القرآن وأكرمنا بمقام القرآن. |
|
|