مع الأسرة   أبناؤنا

رسالة إلى روح والدتي

بقلم: أحمد الفراك
../imagesDB/6475_large.jpg

السلام عليك والدتي السلام عليكِ حبيبتي أجيبيني! لم أسمع صوتك! هل تسمعينني؟ فإنني أنتظر جوابك الشافي: "عليكَ السلام يا وَلدي" أُمَيْمتي ليس لي أُمٌّ –والدة- في الوجود سواكِ سوى الأرض التي احتضنت مثواكِ اللـــــه اللــــــه طال شوقي إليك وسال دمعي عليك وانتهى صبري من فراقك. كنتِ في المُدْلَهِماتِ مصباحي كنتِ في النائبات مفتاحي كنتِ في الهموم أفراحي أُمَيمتي.. حبيبتي... وا جَنَّتي سامحيني يوم ألقاكِ وأسألك رضاكِ سامحيني على حملك لي في بطنك واغفري لي محنة الحمْلِ. وسامحيني على فرحك بوجودي في بطنك وسامحيني عزيزتي على تعب المخاض والوضع والنفاس والرضاع والسهر والألم والطهي والنظافة والمداواة والكسوة والحنان والصبا والعناد والتعلم والتربية...والوجود! لن أستطيع أن أرُد لك ولو جزءا يسيرا من معروفك اتجاهي وأنت حية، فكيف أستطيع ذلك وأنت في القبر؟ لن أستطيع أن أشبع من النظر في وجهِك وأنت معي وأنا صغير، فكيف أتحمل انقطاع النظر إلى نور وجهك وأنا في الكبَر؟ أسأل الله أن يؤدي عني أجرك وشكرك وفضلك. سامحيني عزيزتي بعفوك عن جفائي بحنانك حبيبتي رأيت النور وتعلمت المشي بين ذراعيك اشتقت إلى رؤيتك حبيبتي والشرب من عينيك اشتقت إلى ابتسامتك و التملِّي من نورك واشتقت إلى صُحبتك والإطراق في حضْرتك واشتقت إلى مجالستك والإصغاء إلى نصيحتك نظرتكِ... كلمتكِ...دعاؤك ...كُلك تمَزَّق كبِدي من اشتياقي إليك لم أنطق "أمي" بعد فراقك، إلا في "رسالة إلى والدتي" فكم أتضايق من سماع صوتٍ لا نفاذ له في حياتي ولا حيلة لي مُذ حملوكِ خفافا على الأكتاف وتركوني وإخوتي على النحيب و الارتجاف أيتاما صغارا نتباكى على الجدران في بيت مظلم ولو أشعلوا فيه النور والنيران مستثقلين ألم الفراق ومطرقين كرها لصدى الحنان فأفٍّ لدنيا تمنع خير التلاقي، وشوقا لأخرى في وسط الجنان. والدتي، حبيبتي رجَفَ الفؤاد بذكراك فسلام ربي وحده إليك إلى أن ألقاك. أحِبك أمي ما أغلاك أنا ابنك حُمَيْد الفرَّاك

تاريخ النشر : الإثنين 27 مارس/آذار 2017