قضايا وأحداث

جرائم فوق القانون

بقلم: أسماء فاضل
../imagesDB/6485_large.jpg

من المعهود في كل المواثيق الدولية بل وحتى الأعراف الإنسانية أن يعاقب القانون على كل جريمة ارتكبت عقابا يكون على حسب نوعها ودرجتها وقوة تأثيرها و... ولا يختلف عاقلان في وجوب إلحاق العقاب بكل مذنب كائنا من كان. لكن ما نراه مؤخرا وما نسمعه لا يتماشى مع الأصل الذي ضمنته الدساتير ونصت عليه المواثيق وخولته القوانين وتوافق عليه الناس، بل إن هذا الأصل يعتبر من المشتركات التي يسعى الجميع على الحفاظ عليها وتطويرها وبلورتها كلما دعت الضرورة. فكل قانون وضع إلا ومن المفروض أنه لحماية مصالح الناس وضمان حقوقهم، لكن عندما تهدر هذه الحقوق وتنتهك الكرامات وتغتصب الإنسانية، آنذاك لا يمكن الحديث عن القوانين ولا عن المواثيق ولا عن غيرها فما معنى أن يحرم من رُسّب من حقه في الاحتجاج؟ وما معنى أن يحرم الشباب من ولوج اسواق الشغل لا لسبب سوى أنهم شباب واعين يحملون هم مجتمع بأكمله، والشعارات الرنانة المنادية بتكافؤ الفرص تصدح في الأجواء؟ وما معنى أن يعفى إطار من الأطر المهنية المشهود له بالكفاءة والنزاهة والتفاني في أداء الواجب من عمله بدون سبب سوى أنه مخلص في عمله، محب للخير لجميع الناس، باحث عن الخلاص للأمة التي لا تكاد ترفع رأسها من حفرة من حفر الاستبداد حتى تجد نفسها في الدرك الأسفل من القهر والظلم؟ وما معنى أن يموت كل يوم برئ لا لذنب سوى أن حظوظه في الحصول على العلاج في الوقت المناسب منعدمة؟ وما معنى ان تموت كل مرة امرأة أو نساء وأطفال لا لشيء سوى عدم وجود الأطر الطبية أو معدات صحية أو طرق مقطوعة؟ وما معنى وجود مناطق منفية في وطنها تعيش الغربة والحكرة؟ أليست هذه جرائم ترتكب في حق من لا حول لهم ولا قوة؟ ألا يجب إعادة النظر في القوانين التي تتجاوز هذه الكوارث التي لا يكاد يكون ضحاياها إلا الضعفاء الذين لا سند لهم سوى الله تعالى؟ هل يعقل ونحن في القرن الواحد والعشرين و«شعارات حقوق الانسان» و«الصحة للجميع» و«معا من أجل تعليم عمومي لكل أبناء الشعب» و«هدفنا تحقيق تكافئ الفرص بين الشباب» وغيرها من الشعارات المبهرجة التي لا تعدو تكون مثل الشهب تشع وقت الحملات الانتخابية وتنطفئ بمجرد ظهور نتائج الاستحقاقات الانتخابية.

فهل لا نستحي من الحديث عن منع من حق الاحتجاج والتظاهر السلمي؟ وهل يعقل العبث بالحياة المهنية للأفراد بداعي المصلحة العامة؟ ألم يان الأوان لتجاوز الحديث عن ارتفاع نسبة الأمية وفي وطننا كوادر واطر سيفتخر كل بلد يعظم مكانة العلم والعلماء لانتسابهم اليه؟ أليس من العيب الحديث عن وفيات بسبب الاهمال أو النقص في المعدات والطواقم الطبية؟

إن ما يحدث في بلدنا الحبيب يعبر على أن هناك خلل ما في منظومتنا سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية وأن هناك جرائم فوق القانون لا يطالها أو بالأحرى يتجاهلها، وقد كان من الأولى التزام قانون ينص بأن يكون لكل جرم عقاب وأن العقاب ملزم لكل مجرم؟ وإلا فإننا سنظل ندور في دوامة الظلم والقهر والحكرة و....

تاريخ النشر : الإثنين 17 أبريل/نيسان 2017