عين على الآخرة   روح العبادة

أهلا وسهلا بك يارجب..

بقلم: نعيمة قطان
../imagesDB/6478_large.jpg

بعد أيام قليلة سيطل علينا هلال شهر رجب وما أدراك مارجب!!! شهر نستقبل به موسما من أعظم مواسم الطاعات والخيرات والبركات. شهر كانت العرب تعظمه في جاهليتها فما زاده الإسلام إلا فضلا وتعظيما..

وإن كان العلماء قد قسموا الأحاديث الواردة في فضل شهر رجب مابين أحاديث ضعيفة وأخرى موضوعة فيكفي رجب فخرا أنه من الأشهر الحرم التي عظمها الله عز وجل وفضلها على سائر شهور السنة في قوله تعالى : إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم وهذه الأشهر الأربعة هي: ذو القعدة، ذوالحجة، محرم، ورجب، وقد جعل الله لها حرمة وقدسية فحرم فيها القتال والظلم حيث قال سبحانه وتعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم فأشد ظلم قد نقترفه في حياتنا هو ظلمنا لأنفسنا بإبعادها عن خالقها وحرمانها من لذة الطاعة والمناجاة والقرب من المولى سبحانه.

فرجب إذن فرصة لنجدد فيها العهد مع الله ونتصالح مع أمهات الطاعات استعدادا لشعبان ورمضان وقد قال ذي النون المصري رحمه الله: "رجب شهر الزرع وشعبان شهر السقي ورمضان شهر الحصاد وكل يحصد مازرع ويجزي ماصنع" .

واسم رجب مشتق من الترجيب وهو التعظيم عند العرب وقيل: الترجيب معناه التأهب والإستعداد...

ويقال عنه أيضا: رجم (بالميم) أي : فيه ترجم الشياطين كي لا تؤذي المومنين...

ويسمى رجب أيضا: شهر الله الأصم أي : لا تسمع فيه أصوات الأسلحة..حتى كان الرجل يطلب قاتل أبيه لمدة طويلة فإن لقيه في شهر رجب تركه لحرمة الشهر الذي كانت تحقن فيه الدماء.

وإن كان المولى عز و جل قد حرم الله الظلم في الأشهر الحرم فهذا لا يعني أنه جائز في غيرها. فالظلم محرم في كل وقت وفي كل زمان ومكان ولكنه التخصيص بعد التعميم كقوله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

وكذلك لأن المعصية في الأشهر الحرم أعظم وأغلظ والعمل الصالح فيها أكثر أجرا وثوابا.

وتحريم الظلم في الأشهر الحرم هو تدريب على ترك الظلم فيما سواها.

ففي رجب إذن نستعد ونتزود لنقوى على الطاعات في شهر شعبان وفي سيد الشهور رمضان وفي هذا قيل: السنة شجرة: رجب أيام إيراقها وشعبان أيام إثمارها ورمضان أيام قطافها.

فنسأل المولى جل في علاه أن يدخل علينا شهر رجب بالإيمان والتقوى والصحة والعافية والرزق الحلال وعلى الأمة الإسلامية جمعاء بالنصر والتمكين وتفريج الهموم والكروب وأن يبارك لنا فيه ويبلغنا شعبان ورمضان إنه نعم المولى ونعم النصير.

فأهلا وسهلا بك يارجب.

تاريخ النشر : الثلاثاء 28 مارس/آذار 2017