قضايا وأحداث

عرس أهازيجه أحزان

بقلم: أسماء فاضل
../imagesDB/6480_large.jpg

اعتدنا أن يرافقَ العرسَ أفراحٌ، وأنّ من مظاهر الاحتفال بالأعراس ترديد الأهازيج وإعلاء الزغاريد وتبادل النغمات التي تُفرح النفوس وتفَرجُ عنها الهموم. اعتدنا أن نلبس حُلة البهجة والسرور ليوافق الحالُ المناسبة. لكن ما بال من كانت أهازيج أعراسهن أحزانا ؟ عرس ترددن فيه هتافات لتعداد حقوقهن المهضومة، وترفعن فيه آهات ضد القهر والتسلط، وتتبادلن فيه الأنين الذي يذيب القلوب، ويصور الحال بأحسن مقال. فتحول العرس إلى يوم لاستعراض المآسي والأحزان. فهذه تتذكر قصة اغتصابه ولم ينصفها القانون، لم يآزرها المجتمع. وهذه ترثي ابنتها التي ضاعت حياتها بين الإهمال في المستشفيات والحرمان من الحق في المواطنة. وتلك تروي قصة كفاحها البطولي لتحصيل لقمة العيش التي تحولت إلى كابوس يؤرق ليلها. والأخرى تتنفس صعداء الأعمال الشاقة في ضيعات المغرب الأخضر بأجر يقل عن أرباع أرباع ما تنفقه مثيلاتها على إطعام جرائها المستوردة. وغيرها حُرمت حقها في التعليم تحت يافطة شعارات زائفة للرفع من مكانتها والنهوض بأمرها .وهناك شقيقتها في المحنة شربن من كأس الإقصاء الممنهج بداعي «المصلحة». وغيرها يباع جسدها لتنهشه الكلاب باسم التحرر والحرية. وغيرهن هنا وهناك كثيرات...فهل هكذا يكون الاحتفال بالأعراس؟ وكيف نتوقع ممن غُيِّبت إنسانيتها وحرمت من حقوقها واغتصبت في كرامتها وجردت من هويتها وَوُؤِدت أحلامها، ونالت منها أيادي الظلم والفساد، أن تصنع الأجيال رجال الغد؟، وماذا ننتظر ممن تتقاذفها أمواج الإتجار في الأعراض والنفي في عقر الديار والغصب في الحقوق والتفقير في الحال والمقال؟ لكن نقول لك : أيتها الصامدة في وجه أمواج هذا البحر اللُّجّي ، يامن تستنشق هواء الكرامة من وسط دخان الجور والقهر، يا من تلبس ثوب الحرية في حرب الاستعباد، يا أبية في زمن الخنوع:

"لك منا ألف تحية وتحية، يا إشراقة الأمل في لحظات اليأس و يا فرحة في زمن الغربة" .

تاريخ النشر : الثلاثاء 28 مارس/آذار 2017