شهادات

تِلْكَ الَّتِي

بقلم: الصادق الرمبوق
../imagesDB/5787_large.jpg

قصيدة في الذكرى الأولى لوفاة للا خديجة المالكي رحمها الله، زوج الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله

مَا دَقَّ فِي الْكِتْمَانِ يَوْمًا يَظْهَرُ
وَلِحِكْمَةٍ يَطْوِي الإِلَهُ وَيَنْشُرُ
وَلأَجْلِ لُؤْلُؤَةٍ يَغُوصُ وَيَرْتَجِي
كَرَمَ الْقَرَارِ لَدَى الْبِحَارِ الأَمْهَرُ
تُخْفِي الرَّوَاسِي فَوْقَ مَا تُبْدِي لَنَا
وَخَفِيُّهَا مِمَّا تَرَاءَى أَكْبَرُ
سُبْحَانَ وَاهِبِ قُوَّةٍ مَسْتُورَةٍ
وَاللهُ يُودِعُ كَيْفَ شَاءَ وَيَسْتُرُ
لَوْ كَانَ شِعْرِي لِلْمَقَامِ مُطَاوِعاً
لَوَجَدْتُهُ عَنْ قَدْرِهَا لاَ يَفْتُرُ
تِلْكَ الَّتِي ظَلَّتْ مَلاَذَ مُجَدِّدٍ
دَوْماً وَجُنَّتَهُ الَّتِي لاَ تُكْسَرُ
تِلْكَ الَّتِي صَغُرَتْ لِيَكْبُرَ دِينُنَا
وَعَلَتْ لِيَصْغُرَ مُفْسِدٌ مُتَجَبِّرُ
تِلْكَ الَّتِي بَذَلَتْ عُقُودًا عُمْرَهَا
وَالْبَذْلُ فِي ذَاتِ الإِلَهِ يُعَمِّرُ
كَانَتْ تُجَهِّزُ دَعْوَةً مَحْصُورَةً
فِي مَهْدِهَا فَأَتَتْ بِمَا يَتَعَذَّرُ
وَلُزُومُهَا كَرَمَ الضِّيَافَةِ آيَةٌ
وَالصَّبْرُ مِنْهَا فِي الضِّيَافَةِ يُبْهِرُ
آوَتْ مَقَرَّ جَمَاعَةٍ فِي بَيْتِهَا
فَاعْجَبْ لِمَنْ تَأْوِي الْوُفُودَ وَتَصْبِرُ
وَيَقِينُهَا فِي اللهِ لاَ يَسْطِيعُهُ
إِلاَّ الْفُؤَادُ المُسْتَنِيرُ الأَزْهَرُ
وَثَبَاتُهَا عَلَمٌ بِمَدْرَسَةِ الْهُدَى
للِسَّائِرِينَ عَلَى الطَّرِيقِ وَمَصْدَرُ
أَ خَدِيجَةٌ ذَكَّرْتِنَا بِخَدِيجَةٍ
وَالأُمُّ فِي الذِّكْرَى تَجِلُّ وَتَكْبُرُ
رُكْنًا رَكِينًا كُنْتِ فِي بُنْيَانِنَا
كُنْتِ الثَّبَاتَ إِذَا الرِّجَالُ تَأَخَّرُوا
وَدَعَامَةً لِجِهَادِ مُرْشِدِ أُمَّةٍ
تَزْهُو بِجَهْدِكُمَا الزَّكِيِّ وَتَشْكُرُ
لاَ غَرْوَ يُكْرِمُكِ الإِلَهُ بَنَصْرِهِ
وَاللهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَنْصُرُ
جَلَّى جَنَازَتَكِ الْمَهِيبَةَ مِنْبَرًا
لِتُرَى مَكَانَتُكِ الَّتِي لاَ تُذْكَرُ
وَظَفِرْتِ بِالشَّرَفِ الْمُنِيفِ وَقُرْبِهِ
وَالْقُرْبُ فِي كَنَفِ الإِمَامَةِ آثَرُ

تاريخ النشر : الثلاثاء 15 مارس/آذار 2016